خليل الصفدي
112
أعيان العصر وأعوان النصر
عبد المحسن بن إبراهيم المكتب وغيرهم . وحدّث ، وكان فقيها مفتيا ، معيدا في فضله مبدئا ، وكان يحسن إلى الفقهاء ، ويجود على الأدباء ، ويساعدهم على المناصب ، ويكف عنهم بفضله كل شر واصل واصب . ولم يزل على حاله ، إلى أن أنشبت فيه المنية أظفارها ، وحكمت فيه شفارها . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - بقوص سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة . ومولده بأرمنت سنة اثنتين وثلاثين وستمائة . وكان قد أجازه الشيخ مجد الدين بالإفتاء ، وله أرجوزة في الحلى ، ورجز تاريخ مكة للأزرقي « 1 » ، وكان يكتب خطا رديئا ، لا يحسن أحد يستخرجه إلا الشاذ . قال الفاضل كمال الدين الأدفوي : كان بعض قضاة قوص ، إذا جاءت إليه ورقة بخطّه يقول لصاحبها : أحاضره ليقرأها . ومن شعره : ( السريع ) قالت لي النّفس ، وقد شاهدت * حالي لا تصلح أو تستقيم بأيّ وجه تلتقي ربّنا * والحكم العدل هناك الغريم ؟ فقلت حسبي حسن ظنّي به * ينيلني منه النّعيم المقيم قالت : وقد جاهرت حتّى لقد * حقّ له يصليك نار الجحيم قلت : معاذ اللّه أن يبتلى * بناره ، وهو بحالي عليم ولم أفه قطّ بكفر ، وقد * كان بتكفير ذنوبي زعيم وقال في لزوم سوق الوراقة ( الطويل ) أيا سائلا حالي بسوق لزمته * يسمونه سوق الوراقة ما يجدي خذ الوصف منّي ثمّ لا تلو بعده * على أحد من سائر الخلق من بعدي يكسّب سوء الظّنّ بالخلق كلّهم * وخسّة طبع في التّقاضي مع الحقد وينقص مقدار الفتى بين قومه * ويدعى على رغم من القرب ، والبعد وإن خالف الحكّام في بعض أمرهم * يرى منهم واللّه كلّ الّذي يردي ولا سيّما في الدّهر إذ رسموا لنا * بأربعة في كلّ أمر بلا بدّ ويكفيه تمعير النّقيب وكونه * يشنطط بين الرسل في حاجة الجندي
--> ( 1 ) الأزرقي هو : محمد بن عبد الكريم ، المتوفى في سنة 223 ه . ( انظر : كشف الظنون : 1 / 306 )